السيد محمد حسين الطهراني
195
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » . [ 1 ] قُلْتُ : يَا أبَا عَبْدِ اللهِ ! أوْصِنِي ! قَالَ : اوصِيكَ بِتِسْعَةِ أشْيَاءَ ، فَإنَّهَا وَصِيَّتِي لِمُرِيدِي الطَّرِيقِ إلى اللهِ تعالى ؛ وَاللهَ أسْألُ أنْ يُوَفِّقَكَ لِاسْتِعْمَالِهِ . ثَلَاثَةٌ مِنْهَا في رِيَاضَةِ النَّفْسِ ، وَثَلَاثَةٌ مِنْهَا في الحِلْمِ ، وَثَلَاثَةٌ مِنْهَا في العِلْمِ . فَاحْفَظْهَا ؛ وَإيَّاكَ وَالتَّهَاوُنَ بِهَا ! قَالَ عِنْوَانٌ : فَفَرَّغْتُ قَلْبِي لَهُ . فَقَالَ : أمَّا اللَوَاتِي في الرِّيَاضَةِ : فَإيَّاكَ أنْ تَأكُلَ مَا لَا تَشْتَهِيهِ ، فَإنَّهُ يُورِثُ الحَمَاقَةَ وَالبَلَهَ . وَلَا تَأكُلْ إلَّا عِنْدَ الجُوعِ . وَإذَا أكَلْتَ فَكُلْ حَلَالًا وَسَمِّ اللهَ ، وَاذْكُرْ حَدِيثَ الرَّسُولِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ : مَا مَلأ آدَمِيّ وِعَاءً شَرّاً مِنْ بَطْنِهِ . فَإنْ كَانَ وَلا بُدَّ فَثُلْثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلْثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلْثٌ لِنَفَسِهِ . [ 2 ] وَأمَّا اللَوَاتِي في الحِلْمِ : فَمَنْ قَالَ لَكَ : إنْ قُلْتَ وَاحِدَةً سَمِعْتَ عَشْراً ، فَقُلْ : إنْ قُلْتَ عَشْراً لَمْ تَسْمَعْ وَاحِدَةً . وَمَنْ شَتَمَكَ فَقُلْ لَهُ : إنْ كُنْتَ صَادِقاً فِيمَا تَقُولُ فَأسْألُ اللهَ أنْ يَغْفِرَ لِي ؛ وَإنْ كُنْتَ كَاذِباً فِيمَا تَقُولُ فَاللهَ أسْألُ أنْ يَغْفِرَ لَكَ . وَمَنْ وَعَدَكَ بِالخَنَا فَعِدْهُ بِالنَّصِيحَةِ وَالرَّعَاءِ . وَأمَّا اللَوَاتِي في العِلْمِ : فَاسْألِ العُلَمَاءَ مَا جَهِلْتَ ؛ وَإيَّاكَ أنْ تَسْألَهُمْ تَعَنُّتاً [ 3 ] وَتَجْرِبَةً . وَإيَّاكَ
--> [ 1 ] - الآية 83 ، من السورة 28 : القصص . [ 2 ] - كان من ضمن كلام السيّد الحدّاد قوله : أنت تأكل ما يلزمك من الغذاء ، أمّا ما زاد عليه فإنّ الغذاء يأكلك . [ 3 ] - يقول في « أقرب الموارد » : تَعَنَّتَهُ : أدْخَلَ عَلَيهِ الأذَي وَطَلَبَ زَلَّتَهُ وَمشَقَّتَهُ . يُقَالُ : جَاءَهُ مُتَعَنِّتاً ، أيْ طَالِباً زَلَّتَهُ . وَ - في السُّؤَالِ : سَألَهُ عَلَي جِهَةِ التَّلْبِيسِ عَلَيهِ . وَرُبَّمَا عُدِّيَ بِ - « عَلَي » .